النبي آدم
آدم، أول إنسان
كان النبي آدم عليه السلام أول إنسان خلقه الله — وأول نبيّ أيضًا. وكلُّ إنسان عاش على وجه الأرض، في مشارقها ومغاربها، هو من أبنائه. وقصتُه اللطيفة هي البدايةُ التي تبدأ منها قصةُ كل أسرة. تُرينا كيف خلقنا اللهُ، ولماذا نحن هنا، وكيف نختار الخير، والأجملُ من ذلك كلِّه: ماذا نفعل بالضبط حين نُخطئ ونزِلّ.
الله يخلق آدم
خلق اللهُ آدمَ بعنايته، وأحسن تصويره في أجملِ صورة. وقبل أن يُخلَق آدمُ، أخبر اللهُ الملائكةَ أنه سيجعل في الأرض خليفةً يعيش فيها ويرعاها ويعمُرها. فتعجّبت الملائكةُ برفقٍ كيف يكون ذلك، فعلّمهم اللهُ أنه يعلم ما لا يعلمون. ثم منح اللهُ آدمَ الحياة، وأكرمه فأمر الملائكةَ أن يسجدوا له. وصار آدمُ أبًا لكل الناس — بدايةٌ عظيمة ثمينة صنعها خالقُنا الرحيم بيديه.
أسماء كل شيء
علّم اللهُ آدمَ أسماءَ كل الأشياء — كلَّ حيوان، وكلَّ نبات، وكلَّ نجم، وكلَّ ما حوله. ثم سأل اللهُ الملائكةَ برفقٍ أن يُسمّوا هذه الأشياء فلم يستطيعوا، وقالوا بتواضع إنهم لا يعلمون إلا ما علّمهم الله. فلمّا سمّاها آدمُ كلَّها، واضحةً صحيحة، رأى الجميعُ العلمَ الخاص الذي أودعه اللهُ فيه. كان العلمُ هديّةَ آدمَ منذ أول يوم. ويهبنا اللهُ الهديّةَ الجميلة نفسها كلّما تعلّمنا، وأصغينا بانتباه، وسألنا أسئلةً طيّبة، وتأمّلنا عالمَه العجيب.
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ«وعلَّم آدمَ الأسماءَ كلَّها» — أي علَّم اللهُ آدمَ أسماءَ كل شيء، تكريمًا له وفضلًا من ربه.
قُلها: اقرئيها ببطء مع طفلك: علَّم اللهُ آدمَ أسماءَ كل شيء. اطلبي منه أن يذكر ثلاثة أشياء تعلّمها اليوم — فالعلمُ هديّة، كما كان لآدم.
جنّة، وقاعدة واحدة، ووسوسة
أسكن اللهُ آدمَ وزوجَه حوّاءَ الجنةَ الجميلة معًا سعيدَين، مليئةً بالطيّبات، بقاعدةٍ لطيفة واحدة فقط: ألّا يأكلا من شجرةٍ واحدة. لكنّ الشيطان، وهو عدوُّ الإنسان، لم يُرِد لهما أن يبقيا سعيدَين. فوسوس لهما مرّةً بعد مرّة، وزيّن لهما بكلماتٍ خادعة، حتى نسيا القاعدةَ أخيرًا وأكلا من الشجرة. وما إن فعلا حتى شعرا بالندم في أعماق قلبيهما. تعلّمنا هذه القصةُ أنّ كلَّ إنسان قد يزِلّ أحيانًا — حتى أفضلُ الناس — وأنّ الشيطان يحاول دائمًا أن يُنسينا ما قاله الله.
الاعتذار إلى الله
لم يبقَ آدمُ حزينًا، ولم ييأس ولم يعتذر بالأعذار. بل أقبل على الله مباشرةً يطلب المغفرة، بكلماتٍ لطيفة متواضعة علّمها اللهُ إياه. فقَبِل اللهُ — الذي يحب المغفرة أكثرَ من أي أحد — توبتَه، وهداه برحمته. وهذه أعظمُ عبرةٍ من آدمَ على الإطلاق: حين نُخطئ، لا نهرب ولا نُلقي اللومَ على غيرنا. بل نرجع إلى الله، ونعتذر بصدقٍ من القلب، ونحاول أن نكون أحسن. وذلك البابُ الجميل، بابُ المغفرة، مفتوحٌ دائمًا أبدًا، واللهُ يفرح كثيرًا حين ندخل منه.
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ«فتلقّى آدمُ من ربه كلماتٍ فتاب عليه» — أي تعلّم آدمُ من ربه كلماتِ التوبة فدعا بها، فقَبِل اللهُ توبتَه ورحمه.
قُلها: هذه آيةُ التوبة. حين يُخطئ طفلك، ذكّريه بلطف: قال آدمُ آسِفٌ لله فغفر له الله — ونحن كذلك نستطيع.
تَوْبَة
تَوْبَة
الرجوع إلى الله
ماذا فعل آدم بعد أن أخطأ في الجنة؟